عبد الملك الجويني
413
نهاية المطلب في دراية المذهب
يحلف معه ، فأراد غرماء التركة أن يحلفوا ، لم يكن لهم ، كما ذكرناه في المفلس " . هذا نصه في الجديد . ونص في القديم على قولين في مسألة الوارث : أحدهما - أن الغرماء يحلفون . والثاني - أنهم لا يحلفون . فمن أصحابنا من ذكر في غرماء المفلس قولاً بنقل الجواب عن غرماء التركة ( 1 ) أنهم ( 2 ) يحلفون إذا لم يحلف المفلس . والصحيح الفرقُ بين المسألتين ، وقَطْعُ القول بأن غرماء المفلس لا يحلفون ؛ فإن المفلس صاحبُ الواقعة ، وقد ادّعى الدين لنفسه ، فإذا امتنع عن اليمين من ادعى الحق لنفسه ، بعُد تحليف غيره ، والدين في مسألة الوارث يُدّعى للميت ، فكان حَلِفُ الغريم أقربَ إذا فرض نكول الوارث . 4026 - ومما يخرّج على ما ذكرناه أنه لو لم يُقم المفلسُ والوارث شاهداً ، ولكنهما ادّعيا ، فحلَّفنا المدعى عليه ، فنكل عن اليمين ، واقتضى الحال ردّ اليمين على المدعي ، فنكل المدعي ، فهل يحلف الغريم ( 3 ) يمين الرد ؟ ترتيب المذهب فيه كترتيب المذهب في اليمين مع الشاهد . ولو ادعى الراهن أنه استولد الجارية المرهونة بإذن المرتهن ، والتفريع على أن الاستيلاد لا يثبت دون إذنه ، فإذا أنكر المرتهن الإذنَ وحلّفناه ، فنكل ، فإن حلف الراهن ، ثبت ما يبغيه ، وإن نكل ، فأرادت الجارية أن تحلف ، كان لها ذلك ، نصَّ عليه في الجديدِ والقديمِ قاطعاً جوابه . والفرق بينها وبين الغريم في المفلس والوارث ظاهر ، وذلك أنها صاحبة حق في تأكد حق الحرية لها ، ( 4 وهذا في حكم حق ثبت ناجزاً من غير تقدير توصل إليه 4 ) ، بخلاف الغريم ؛ فإن الدين لو ثبت لم يكن حقاً له ، ولكنه قد يصير إليه بطريقِ الصرف . 4027 - وممّا يجب أن يُعتنى به أن الأصحاب وإن ذكروا خلافاً في حِلْف الغريم ، قالوا : لو لم يدّع المفلس والوارث ، لم يكن للغريم أن يدعي في المسألتين ابتداءً ،
--> ( 1 ) أي نقل ما قيل في غرماء التركة ، من أن لهم أن يحلفوا إلى غرماء المفلس . ( 2 ) أنهم أي غرماء المفلس . ( 3 ) ( ت 2 ) : المدعي . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) .